النويري
369
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفي سنة اثنتين وخمسمائة استولى مورود ، وعسكر السلطان على الموصل ، وكان جاولى سقاوة قد تغلب عليها ، فأخذت منه ، بعد حرب وحصار ، ثم عاد جاولى إلى خدمة السلطان . وفي سنة ثلاث وخمسمائة سيّر السلطان وزيره نظام الملك أحمد ابن نظام الملك إلى قلعة الموت ، لقتال الحسن بن الصباح ، ومن معه من الإسماعلية ، فحصرهم ، وهجم الشتاء عليهم ، فعادوا ، وفيها في شهر ربيع الآخر توجه الوزير نظام الملك إلى الجامع ، فوثب عليه الباطنية ، وضربوه بالسكاكين ، فجرح في رقبته ، فمرض مدة وبرأ ، وأخذ الباطني ، فسقى الخمر حتى سكر ، وسئل عن أصحابه ، فأقر على جماعة بمسجد المأمونية ، فقتلوا ، وفيها عزل الوزير نظام الملك ، واستوزر بعده الخطير محمد بن الحسين . وفي سنة خمس وخمسمائة بعث السلطان الجيوش لقتال الفرنج ، وكانوا قد استولوا على البلاد ، ففتحوا عدة حصون للفرنج ، وقتلوا من بها منهم ، وحصروا مدينة الرّها ، ثم رحلوا عنها . وفي سنة تسع وخمسمائة أقطع السلطان محمد الموصل ، وما كان بيد آق سنقر البرسقى للأمير جيوش « 1 » بك ، وسير معه ولده الملك مسعود بن محمد .
--> « 1 » في الأصل : الرستقى للأمير جيوشك ، وما أثبتناه نقلا عن الكامل ج 10 ص 181 ، وموافق لأبى الفدا ج 2 ص 229 .